السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي
466
شوارق النصوص
وهذا معنى غريب ولفظ عجيب ! ، لم يسمع بمثله ولم يظفر بعديله ؛ لأنّه إن أراد أنّه لم يكن معصوما عن المعاصي ، بل كان في مرتبة العدالة التي هي عبارة عن عدم ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر ، فهذا لا خصوصيّة له بعمر ، بل يكون كلّ الصحابة مستعدين للنبوّة في القوّة العمليّة ، بل كلّ عادل وإن لم يكن من الصحابة ، يصحّ أن يقال له : إنّه صالح مستعد للنبوّة ، وهل هذا إلّا تخريب للدين والإسلام ، ومجازفة لا ترضى بها إلّا الملاحدة . وإن أراد مرتبة فوق مرتبة العدالة ، وهي عدم ارتكاب المعاصي مطلقا ، فهذا عين العصمة ، سواء سماه تلو العصمة أو نائبه أو عينه أو ضدّه أو مخالفه ، فإنّه لا كلام في الألفاظ ، وإنّما البحث عن المعاني والأغراض . ثم إن لم تصغ لهذا القيل والقال ، وتعلقت بالأذيال ، وطالبتني في تجويز ادعاء عصمة عمر على إمامته بدليل ، وظننتني أنّني في هذا التجويز مجازف آت بالتسويل ، وتعلّلت بأنّ القول بهذا كفر شنيع وإلحاد فظيع ، فكيف يقول به السنّيّة ؟ ! ، وهم أعمدة الإسلام ، وحفظة شريعة خير الأنام ، المقتدون بآثار الصحابة العظام . فأقول : هب إنّ الأمر في الأوّل كما قلت ، وحقيقة الحال كما حسبت ، لكن الثاني إنّما نشأ من إحسان الظن بهؤلاء الذين إنتحلوا الإسلام ، والاغترار بتلبيسات هؤلاء الأعلام ، الذين يتّبعون أتباع الملّة الحنيفة ، وإقتفاء الآثار الملّة الشريفة ، وهم في الحقيقة معاندون للشريعة ، قائلون بكلّ شنيعة . وإنّي لمّا أنسب إليهم ذلك التحقيق ، وعزيتهم اليه بالتصديق ، لم أكن - بحمد اللّه - كاذبا ولا عن الصواب ذاهبا ، فإنّ شيخهم الأكبر وإمامهم الأفخر الذي هو